محمد هادي معرفة
506
التمهيد في علوم القرآن
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ « 1 » . امتنعت اليهود من اعتناق الإسلام بحجّة أنّهم على طريقة نبيّهم موسى ( عليه السّلام ) وعلى شريعته ، ولذلك لا يمكنهم اتّخاذ سيرة أخرى والإيمان بشريعة سواها . هذا اعتذار زعمت اليهود وجاهته في منابذة الإسلام . . . وقد فنّد القرآن هذا التذرّع الكاسد والاحتجاج الفاسد . إذ لا منافرة بين الشريعتين ولا منافاة بين الطريقين ، والكل يهدف مرمى واحدا ويرمي هدفا واحدا . وقد جاء الأنبياء جميعا لينيروا الدرب إلى صراط اللّه المستقيم ، صراطا واحدا وهدفا واحدا ، لا تنافر ولا تنافي ولا تعدّد ولا اختلاف . والدليل على ذلك أنّ هذا القرآن يصدّق بأنبياء سالفين وبشرائعهم وكتبهم وما بلّغوا من رسالات اللّه ، ولو كان هناك تناف وتنافر لما صحّ هذا التصديق . وقد جاء هذا التصديق بلفظة مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ في ثمانية مواضع من القرآن « 2 » . وبلفظة مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ في ثلاثة مواضع « 3 » . وبلفظة مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ في ثلاثة مواضع « 4 » . ومن ثمّ قال : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ . . . . فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ . . . . وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ
--> ( 1 ) البقرة : 91 . ( 2 ) البقرة : 97 ، آل عمران : 3 ، المائدة : 46 مرّتين و 48 ، الأنعام : 92 ، فاطر : 31 ، الأحقاف : 30 . ( 3 ) البقرة : 89 و 90 و 101 . ( 4 ) البقرة : 41 ، آل عمران : 81 ، النساء : 47 .